السمعاني
124
تفسير السمعاني
* ( ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ( 14 ) إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم ة عائدون ( 15 ) يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ( 16 ) ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم ( 17 ) أن أدوا إلى عباد الله إني لكم رسول أمين ( 18 ) ) * * والاتعاظ ، وقوله : * ( مبين ) أي : موضح ، * ( أنى ) بمعنى : كيف . قوله تعالى : * ( ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ) والمعنى : أين لهم الاتعاظ والتذكر ، وقد تولوا عن مثل هذا الرسول وأعرضوا عنه ، وزعموا أنه معلم مجنون ، ومعنى قوله : * ( معلم ) أي : علمه جبر غلام ابن الحصرمي وعداس ، وقد ذكرنا من قبل . قوله تعالى : ( إنا كاشفوا العذاب قليلا ) أي : بدعاء النبي ، والعذاب هو الدخان والقحط الذي ذكرنا ، وقوله : * ( قليلا ) أي : مدة قليلة . وقوله : * ( إنكم عائدون ) أي : عائدون إلى الكفر ، وقيل : صائرون إلى العذاب وهو النار . وقوله تعالى : * ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) فيه قولان أحدهما : أنه يوم بدر ، والبطشة الكبرى بالأسر والقتل ، والقول الآخر : أنه القيامة ، وهو الأصح . وقوله : * ( إنا منتقمون ) أي : منتقمون بالعقوبة من الكفار . قوله تعالى : * ( ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ) أي : ابتلينا . وقوله : * ( وجاءهم رسول كريم ) أي : كريم على الله ، ويقال : كريم أي : حسن الأخلاق ، وهو موسى عليه السلام . قوله تعالى : * ( أن أدوا إلى عباد الله ) أي معناه : أرسلوا معي عباد الله ، يعني : بني إسرائيل ، وقيل معناه : * ( أدوا إلى عباد الله ) أي : يا عباد الله ، كأنه قال : أجيبوا لي وأطيعون يا عباد الله ، فهو معنى الأول . وقوله تعالى : * ( إني لكم رسول أمين ) أي : ذو أمانة ، وعن أبي بكر الصديق